الموت الصامت | أسباب فقدان الوعي لمصابي كورونا

تم تحديد سلالة جديدة من فايروسات كورونا في عام 2019، في مدينة ووهان، الصين، ويطلق عليه اسم (كوفيد-19)، ويُعرف الفايروس الآن باسم فايروس المتلازمة التنفسية الحادة الوخيمة كورونا (سارز كوف 2)، ويسمى المرض الناتج عنه مرض فايروس كورونا 2019 (كوفيد-19)، أما في مارس/آذار 2020، أعلنت منظمة الصحة العالمية أنها صنفت مرض فيروس كورونا 2019 (كوفيد 19) كجائحة، وتقسّم الجائحة إلى ست مراحل حسب تصنيفات منظمة الصحة العالمية، ووصل فايروس كورونا إلى المرحلة الأخيرة من المراحل الست، أي إلى أصعب مرحلة من مراحل الجائحة. ولم يجد الأطباء حتى الآن لقاح لعلاج المرض أو حتى للوقاية منه ومازالت الأبحاث قائمة.

أسباب فقدان الوعي لمصابي كورونا

وأثناء مراقبة الأطباء لمصابي فايروس كورونا لاحظ الأطباء حالة غريبة جداً جعلتهم في حيرة، ودفعتهم للتشكيك في المبادئ الأساسية لعلم الأحياء.

حيث لاحظ الأطباء انخفاض نسبة الأكسجين بدرجة كبيرة لدى العديد من المصابين دون شعورهم، مما يؤدي إلى فقدانهم للوعي أو حتى للموت، وبدأ الأطباء بتساؤل عن كيفية مهاجمة الفايروس للرئتين دون أن يشعر المصاب، وتسمى هذه الظاهرة باسم (الموت الصامت) أو (نقص الأكسجة السعيد) ما يدل على أن المصاب لا يشعر بالإصابة.

فالشخص السليم تكون نسبة تشبع الأكسجين في رئتيه 95% على الأقل، أما عند وصولها إلى أقل من 80%، فيجب دخوله إلى العناية المركزة، كما يمكن أن تصل في بعض الحالات الحادة إلى اقل من 50%، وما هو متعارف عليه في الطب هو أن انخفاض نسبة تشبع الأكسجين في الرئتين عن75%، يعَرض القلب والدماغ والأعضاء الحيوية الأخرى للخطر، مما سيترتب عليه حالة من الأغماء أو التعب المستمر.


وقال الدكتور جوناثان بانارد سميث -استشاري في الرعاية الحرجة والتخدير في مستشفى مانشستر الملكي- : "من المثير للاهتمام أن نرى إلى أي مدى يعاني الكثير من الناس من نقص الأكسجين، نحن نرى تشبع الأكسجين منخفض جدا ولا يدركون ذلك، وعادة لا نرى هذه الظاهرة في الإنفلونزا أو الالتهاب الرئوي."

وأضاف: "إنه أعمق بكثير ومثال على علم وظائف الأعضاء غير الطبيعي، الذي يحدث أمام أعيننا، لا أعتقد أن أي منا يتوقع أن ما نراه يمكن تفسيره من خلال عملية واحدة."


وقال الدكتور مايك تشارلزورث - طبيب التخدير في مستشفى Wythenshawe في مانشستر- الذي خاض تجربة شخصية لحالة نقص الأكسجين أثناء اصابته بـ(كوفيد 19):

" إنه في حين أن حالات الرئة الأخرى يمكن أن تسبب نقص الأكسجة الشديد، فإن المرضى يظهر عليهم أعراض نقص الأكسجين، ولكن هذه الحالة غريبة جدا.ً"

وأضاف: " مع الالتهاب الرئوي أو الانسداد الرئوي لن يجلس المريض في السرير ويتحدث معك، نحن لا نفهم ما يحدث، لا نعلم ما إذا كان يسبب تلفا للأعضاء ولا يمكننا اكتشافه."


وقال عن تجربته مع نقص الأكسجين:

" كنت أرسل رسائل غريبة للغاية على هاتفي، شعرت بالهذيان التام، إذا نظرنا إلى الوراء ربما كان يجب أن أذهب إلى المستشفى، أنا متأكد من أن مستويات الأكسجين كانت منخفضة، وقالت زوجتي إن شفتي كانتا داكنتان جداً. ولكني كنت على الأرجح مصاب بنقص الأكسجين وربما كان دماغي لا يعمل بشكل جيد للغاية."


هذه اللغز الغريب الذي لم يجد له الخبراء حلاً إلى الآن، يهدد الكثير من المصابين الذين لا يشعرون بالتعب من الفيروس، فوجب الحذر بالحفاظ على أنفسنا أولاً، والالتزام بقواعد الأمان والسلامة التي تحددها منظمة الصحة العالمية.

1 view