العنف ضد المرأة| أشكاله وكيفية الوقاية منه

ما هو العنف ضد المرأة؟

العنف ضد المرأة هو سلوك عنيف مُتعمَّد موجّه نحو المرأة، ويأخذ عدة أشكال سواء كانت معنويّة أو جسدية، وحسب تعريف الأمم المتحدة فإن العنف ضد المرأة هو السلوك المُمارس ضد المرأة والمدفوع بالعصبيّة الجنسية، مما يؤدّي إلى معاناة وأذى يلحق المرأة في الجوانب الجسديّة والنفسيّة والجنسيّة، ويُعدّ التهديد بأي شكل من الأشكال والحرمان والحد من حرية المرأة في حياتها الخاصة أو العامة من ممارسات العنف ضد المرأة.


إنَّ العنف ضد المرأة ما هو إلَّا انتهاك واضح وصريح لحقوق المرأة، إذ يمنعها من التمتع بحقوقها الكاملة، وله عواقب خطيرة لا تقتصر على المرأة فقط، بل تؤثر في المجتمع بأكمله؛ لما يترتب عليه من آثار اجتماعيّة واقتصاديّة خطيرة.

ومن الجدير بالذكر أنّ العنف ضدّ المرأة لا يَعرف ثقافة أو ديانة أو بلداً أو طبقة اجتماعيّة بعَينِها، بل هو ظاهرة عامة.


أسباب العنف ضد المرأة

1- الدوافع الاجتماعيّة:

العوامل الاجتماعيّة من أبرز الدوافع لارتكاب العنف ضد المرأة، وتشمل العوامل الاجتماعية تدني مستوى التعليم وتفشي الجهل بين أفراد المجتمع، وبالتالي سهولة التأثُّر في المعتقدات الخاطئة المُتعلقة بشرف العائلة والعفاف والتي تنتشر في المجتمع والبيئة المُحيطة، إلى جانب تبنّي وجهات النظر الداعية إلى فرض القوة الذكورية والتي تظهر على شكل العنف الجسدي والجنسي على حد سواء.


2- الدوافع الاقتصادية:

تُعدّ العوامل الاقتصادية من أكثر دوافع العنف ضد المرأة التي تشهدها عدة مجتمعات في وقتنا الحالي؛ والسبب في ذلك يعود إلى الضغوطات الاقتصادية التي تُعاني منها شريحة واسعة من المجتمع، وتدني المستويات المَعيشية، وتفشّي البطالة والفقر، حيث تُشكل هذه الأسباب مُجتمِعَة ضغوطات نفسيّة كبيرة على مُعيلي الأُسرة، التي تتصادم في كثير من الأحيان مع نزعة المرأة الاستهلاكية.


3- الدوافع النفسية:

إنّ العوامل النفسية التي تشكلّت في شخصيات مُرتكبي العنف ضد المرأة في الصِغَر تؤثر بشكل كبير في سلوكياتهم والتي تظهر على شكل سلوك عدائي في الكِبَر؛ ومن أبرز هذه العوامل النفسية تَعرُّض مُرتكب العنف للإيذاء بأي شكل من الأشكال في طفولته، أو وجوده في بيئة أُسرية تنتشر بها حالات تعنيف الأبوين، أو اعتداء الأب على الأم بأي شكل من الأشكال، إلى جانب اضطرابات الشخصية التي قد تُؤدي إلى خلق شخصية مُعادية للمجتمع.

أشكال العنف ضد المرأة

تتعدّد أشكال العنف المُمارَس ضد المرأة، وهي كما يأتي:

1- العنف النفسي واللفظي:

يُشير العنف النفسي إلى أيّ سلوك يؤدّي إلى إحداث ضرر عاطفي للنساء، أو إعاقة النمو الصحي لهنّ أو لأحد أفراد أسرتهنّ، أو يؤدّي إلى التقليل من احترامهنّ لذاتهن، ويشمل هذا النوع من العنف العديد من السلوكيات؛ كالتشكيك في سلوك المرأة، ومراقبتها باستمرار، كما يشمل التقليل من قيمة المرأة الشخصية، والاستهزاء بها، أو استغلالها والتلاعب بها، أو حرمانها من الوصول إلى الموارد الاقتصادية، ويُسبّب العنف النفسي واللفظي للمرأة آثاراً نفسيةً قصيرة وطويلة الأمد بنفس خطورة الآثار النفسية الناتجة عن تعرّض المرأة للعنف الجسدي، سواء كان العنف ناتجاً عن الإهانات، أو السب، أو الشتم، أو محاولات إخافة المرأة، أو عزلها، أو التحكّم بها.


2- العنف الجسدي:

يتضمّن العنف الجسدي ضدّ المرأة العديد من الأفعال التي يكون الهدف منها التسبّب بالإيذاء الجسدي للمرأة، مما قد يتسبّب في إصابة المرأة بجروح خطيرة في بعض الأحيان، أو قد يُسبّب لها الموت، وتُظهر نتائج الدراسات الحديثة التي أُقيمت في مختلف أنحاء العالم أنّ هناك نسبة تتراوح بين 10% - 60% من النساء قد تعرّضن للضرب أو الاعتداء الجسدي من قِبل شريك الحياة في مرحلة ما خلال حياتهنّ.


3- العنف المالي

إن إعطاء المرأة حقوقها المالية يساعدها على العيش برفاهية وراحة مع أطفالها، لكن التدخل غير المشروع في أمورها المالية لن يحقّق لها ذلك، إذ يحدث العنف المالي عندما يُسيطر المسيء على أموال المرأة لمنعها من إنهاء علاقتها معه والحفاظ على سلطته وسيطرته عليها، وعادةً لا تترك المرأة هذا الشخص بسبب خوفها من عدم قدرتها على إعالة نفسها وإعالة أطفالها، ومن صور العنف المالي أيضاً منع المرأة من العمل بالقوة دون حق أو مبرر لذلك، أو مضايقتها أثناء عملها الرسمي، والاستحواذ على مالها، ومنعها من الوصول إلى الحسابات المصرفية.


4- العنف السياسي

يحدث العنف السياسي ضدّ النساء عند القيام بأفعالٍ جسديةٍ أو نفسيةٍ أو جنسيةٍ أو عدوانيّةٍ من قِبل شخصٍ واحدٍ أو مجموعة أشخاصٍ ضدّ النساء اللواتي يُمارسن دوراً سياسيّاً؛ كالمرشّحات أو اللواتي يُمارسن حق الانتخاب والتصويت، وقد يتمّ القيام بتلك الأفعال ضدّ عائلاتهنّ، ويكون هدف العنف السياسي ضدّ النساء تقييد، أو تعليق، أو منع النساء من ممارسة حقوقهنّ أو مهام منصبهنّ، أو إلزامهنّ بالقيام بأفعالٍ لا يتقبّلن القيام بها


طرق الوقاية من العنف ضد المرأة

للتصدي للعنف ضد المرأة وإيقافه بشكل تام يجب على جميع أفراد المجتمع التكافل فيما بينهم بشكل كبير، وتبدأ الوقاية من المناهج الدراسية التي يجب أن تضم برامج للتعريف بالعنف ضد المرأة وحمايتها منه، ونشر الوعي الصحي والثقافي حول هذا الموضوع، إلى جانب الخطط الاقتصادية التي تُمكّن المرأة من تعزيز دورها في المجتمع وإبرازها كعضو فاعل فيه من خلال تقديم الدورات التدريبة لها لدعم تطوير مهاراتها وقدراتها، وتشجيع الاستراتيجيات الوطنية التي تعزز المساواة بين الرجل والمرأة وتقديم فرص مُتساوية لكل منهما، بالإضافة إلى تضمين البرامج الوطنية التي تصون العلاقة بين الأزواج وتعزيز مفهوم قيام العلاقة على مبادئ الاحترام والتفاهم لخلق جوّ أُسري صحي للأطفال والعائلة ككُل.


حلول للقضاء على العنف ضد المرأة

يتحتّم على جميع دول العالم القضاء على العنف ضد المرأة، ومنع ممارسته باتّباع كافّة الوسائل الممكنة، ومن هذه الوسائل ما يأتي:

1- المصادقة على اتّفاقية القضاء على جميع أشكال العنف ضد المرأة.

2- معاقبة كلّ من يمارس العنف ضد المرأة وفقاً للقوانين والتشريعات.

3- تعويض النساء التي تعرّضت للعنف عن الأضرار التي لحقت بهنّ.

4- تطوير نهج وقائي، وتدابير قانونية، وسياسية، وإدارية، وثقافية شاملة لتعزيز حماية المرأة من جميع أشكال العنف.

5- تخصيص موارد كافية في الميزانيات الحكومية لأنشطة القضاء على هذا العنف.

6- الاهتمام بقطاع التعليم لتعديل السلوكيات الاجتماعية، والثقافية، والتخلّص من الممارسات الخاطئة ضد المرأة.

2 views