الحميات الغذائية القاسية | نظام يَستحق الخوف منه!

لم تكن معرفة أحدث الاتجاهات في مجال الحِميات والتمارين أبسط مما هي عليه اليوم، فمع شعبية وسائل التواصل الاجتماعي، يخرج نجومنا المفضلون ويخبروننا عن أحدث ما يتّبعونه من حِميات مبتَدعة لخسارة الوزن أو الحفاظ على الرشاقة، وفي لمح البصر تجد متابعين كُثر لحميات مثل الكيتو أو كارنيفور أو باليو أو غيرها، إلى أن يطويها النسيان في غضون شهور وتظهر أخرى.

إليك أكثر الحِميات الشائعة حاليًا وما يُثار حولها:

أولًا: حِمية الكيتو

هي أحدث الحِميات الشائعة حاليًا، وهو نظام غذائي منخفض الكربوهيدرات بشكل أساسي، إذ لا يسمح سوى بنحو 50 جراما فقط منها في اليوم، ويعتمد في 80٪ من السعرات الحرارية على الدهون، إذ تؤكد بعض الدراسات أن اتباع نظام غذائي لا يحتوي على الكربوهيدرات، أو يحتوي على القليل منها، يُسهم في انخفاض الوزن بشكل أسرع مقارنة بنظام غذائي يعتمد على تقليل الدهون.

لكن المشكلة التي ظهرت سريعا هي زيادة مستويات الكوليسترول لدى متّبعي هذا النظام، وهي نتائج لا تزال في انتظار تأكيدات من تجارب ودراسات طويلة الأجل. بشكل عام يصعب اتباع حمية الكيتو مدى الحياة، ولا يمكن لأحدنا أن يتجنب تماما حبوب الأرز وغيرها، والمشكلة أن إعادتها إلى أطباقنا مرة أخرى يعني إعادة اكتساب ما فقدناه من الوزن إن لم يكن أكثر.


ثانيًا: حِمية باليو

أو نظام العصر الحجري، وهو يشبه أنظمة أجدادنا في مجتمعات الصيد، يعني هذا النظام تجنب الوجبات السريعة والسكريات وكل الأطعمة المصنّعة، لكنه لا يحدد بشكل دقيق النسب التي يمكن تناولها من العناصر الأخرى، وبالتالي قد يتناول الفرد فيه مزيجا من الأطعمة ذات الكربوهيدرات المنخفضة والدهون العالية، بينما يتناول آخر وجبات عالية الكربوهيدرات وقليلة الدسم مع المزيد من الحبوب الكاملة والفواكه والخضراوات، وهذا يعني ضرورة مراقبة كل فرد لمدى حصوله على العناصر الغذائية المطلوبة بشكل متكامل.


رأي متخصصو التغذية حول الحميات الغذائية؟

بشكل عام لا ينصح متخصصو التغذية باتباع نظام واحد لعدة سنوات، ويحذرون من الانسياق وراء الموضة في الأنظمة الغذائية، ويحذرون تحديدًا من عدة سلبيات تحتوي عليها الحِميات المبتَدعة، ومنها:

كثرة الاعتماد على العصائر، فقد يكون الأمر خطيرًا، لأنها مليئة بالسعرات الحرارية والسكر، دون وجود أيٍّ من الألياف التي تحتوي عليها ثمرة الفاكهة، وقد أظهرت الأبحاث أن تناول العصير يزيد من خطر ارتفاع ضغط الدم والسكري من النوع الثاني، ولا يوجد دليل علمي على أن العصائر تنقّي الجسم من السموم.

السعرات الحرارية الفارغة مثل التي نحصل عليها من المشروبات الغازية ومشروبات الفاكهة المليئة بالسكر، أهم ما يجب تجنبه عند اتباع أي حِمية غذائية.

3· لا تتبع نظاما يجنّبك تناول معظم الأطعمة ويسمح بتناول كميات غير محدودة من أطعمة معينة، مثل الجريب فروت أو حساء الملفوف. إنه أمر ممل أن تأكل الشيء نفسه مرارًا، ويصعب الالتزام به، وتجنب أيضًا أي نظام غذائي يمنع أو يقيد بشدة تناول عناصر غذائية رئيسية مثل الكربوهيدرات، حتى إذا كنت تتناول فيتامينات متعددة، فسوف تفقد بعض العناصر الغذائية المهمة.


كيف تختار حِمية مناسبة؟

التغذية أمر معقد، وحياة الناس والبيئات التي يعيشون فيها أمر معقد أيضًا، بحيث لا يمكن وضع نظام صحي يناسب الجميع، لكن الخبراء ينصحون بعدة عوامل يجب وضعها في الاعتبار لدى اختيار نظام غذائي سعيا لفقدان الوزن أو الحفاظ على الصحة:

. حاول أن يكون 90٪ من نظامك الغذائي طعاما حقيقيا، من الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة واللحوم والأسماك وزيت الزيتون والألبان، وهي مكونات النظام الغذائي للبحر الأبيض المتوسط. ويمكنك التعامل مع الـ 10٪ الأخرى ببعض الحرية، إذ يصعب تجنب الأطعمة المعبأة، لذا إذا كنت تريد قطعة من الشوكولاتة، أو من رقائق البطاطس، أو كعكة الأرز، فلا بأس من ذلك، فقط كن مدركًا لنسبة ما تتناوله منها، وما تحتويه من سعرات حرارية.


. إذا كان هدفك إنقاص الوزن فيمكنك الوصول إليه بطرق مختلفة، وفقًا لنوع شخصيتك وتفضيلاتك والبيئة التي تعيش فيها، لكن الأكيد أنه لن يحدث بين عشية وضحاها، لذا فالأفضل وضع خطة طويلة الأجل، تبني خلالها عاداتك بدلا من اتباع نظام غذائي لمدة قصيرة.


. التنوع هو الاختيار الأمثل، يحتاج الجسم إلى نظام غذائي صحي لكي ينمو بشكل صحيح. وهذا يعني أن نحقق التوازن بين البروتين والكربوهيدرات والدهون والعناصر الغذائية الأخرى، لكننا حين نتبع نظاما غذائيا يستبعد بعض العناصر الغذائية الضرورية، نعرض أنفسنا لخطر الإصابة بالمرض. على المدى القصير لا يتسبب الحصول على قدر قليل من أي مواد غذائية مشكلة فورية، لكن نقصها لفترة طويلة قد يتسبب في مشكلات صحية.


. حافظ على ممارسة الرياضة لما لا يقل عن 150 دقيقة كل أسبوع. يمكنك تقسيمها لدقائق قليلة خلال اليوم الواحد، فمثلا يمكنك المشي لمدة 10 دقائق ثلاث مرات في اليوم، وهكذا خلال 5 أيام ستصل إلى 150 دقيقة.


. يحدث في مطاعم الوجبات السريعة، أن يتم التسويق من خلال التركيز على كبر حجم الوجبة، لذا حين تقرر الاستمتاع بإحدى هذه الوجبات اطلب وجبة الأطفال لتكون أقل حجمًا.


. فقدان الوزن السريع، يعني أن تفقد العضلات والماء، وغالبا ستكون عرضة لاستعادته سريعا أيضا، لذا ركز على تناول الطعام بشكل يُشعرك بالشبع والرضا والحيوية.


. الحياة معقدة بما فيه الكفاية، قد يكون تجنب بعض الخيارات في الطعام أو اتباع خطط صارمة أمرا صعبا ومثيرا للقلق. لذا ينصح الخبراء حين تختار أي نظام غذائي جديد بأن تسأل نفسك دائما: "هل يمكنني أن آكل بهذه الطريقة بقية حياتي؟"، وإذا كان الجواب لا فهو ليس مناسبا لك.

6 views